كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة بلغ ذلك ابن أبيّ بن سلول، فقال لأصحابه: هيهات، ما نحن إلا كهيئتهم، فأنزل الله: {وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ} [الفتح:6]. وعن معاذ بن جبل قال:
قال النّبيّ عليه السّلام: «ثلاث من كنّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلّى، وزعم أنّه مؤمن: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف» (¬1)، فقيل: يا رسول الله، هذا للمسلمين؟ قال: «إنّما حدثت عن رجال من المنافقين، حدّثوا أنّهم أسلموا، فكذبوا، وائتمنتهم عليّ فخانوا، ووعدوا الله فأخلفوا».
9 - {وَتُسَبِّحُوهُ:} الضّمير عائد إلى الله تعالى. (¬4)
10 - {فَمَنْ نَكَثَ:} ذكر الكلبيّ: أنّ جدّ بن قيس كان من الذين نكثوا العهد، وكان قد توارى تحت إبط بعيره، ولم يسر مع القوم. (¬5) قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت الشّجرة على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد منّا العهد إلا جدّ بن قيس، وكان منافقا، اختبأ تحت إبط بعيره، ولم يسر مع القوم. (¬6)
15 - {ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ (¬8)} يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ: فلن تتبعونا (¬9). أراد بنفي خروجهم بعد ذلك نفي تكليفهم وتشريكهم في الغنائم، فخرج جماعة منهم إلى خيبر متبرّعين لا غنيمة لهم. وقيل: لم تكن غنيمة خيبر إلا لأهل الحديبية خاصّة. (¬10)
¬_________
(¬1) الأحاديث المختارة 6/ 234، والمسند المستخرج على صحيح مسلم 1/ 147 (207)، صحيح ابن حبان 1/ 490 (257)، السنن الكبرى 6/ 535 (11754).
(¬2) (ظن أسد وغطفان (، ساقط من ع.
(¬3) ينظر: تفسير العز بن عبد السّلام 3/ 204.
(¬4) ينظر: الكشاف 4/ 337، وزاد المسير 7/ 204، والبحر المحيط 9/ 486.
(¬5) ينظر: تفسير مبهمات القرآن 2/ 517.
(¬6) ينظر: تخريج الأحاديث والآثار 3/ 307.
(¬7) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 65، والكشاف 4/ 338، وتفسير القرطبي 16/ 268 عن ابن عباس ومجاهد، وتفسير مبهمات القرآن 2/ 515.
(¬8) (ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ)، غير موجود في ع.
(¬9) ك: تتبعوا.
(¬10) ينظر: تفسير الطبري 11/ 344 عن قتادة، وزاد المسير 7/ 206 عن ابن عباس.