كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد امتلاء المجلس بالنّاس، فلم يمر بأحد إلا يفسح له إلا رجلا واحدا قال له: أصبت مكانك فاجلس، فذكر ثابت أمّه، وكان يعيّر بها. (¬1) وشبّهت إحدى أمهات المؤمنين طرف إزار الأخرى بلسان الكلب، فأنزل الله الآية.
وعن أبي جبيرة بن الضّحّاك قال: نزلت الآية فينا {وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ} جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وللرّجل الاسمان والثلاثة، فجعل يدعو الرّجل فيقول (¬2): يا رسول الله، إنّه ليغضب منه، فنزلت. (¬3)
[وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا. (¬4)
وفي قراءة عبد الله: (عسوا أن يكونوا وعسين أن يكنّ). (¬5)] (¬6)
[فقال: النّبز والنّزب: اللّقب السّوء، والتّلقيب المنهيّ عنه، فما ما يحبه المدعو به فلا بأس، (¬7) لما روي عن النّبيّ عليه السّلام: «من حقّ المؤمن على أخيه: تسميته بأحبّ أسمائه إليه» (¬8)، ولهذا كانت التّكنية من السّنّة، ولقد لقّب أبو بكر بالصّديق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله [. . .] (¬9)، وخالد بسيف الله.] (¬10)
12 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا:} قال الكلبيّ: نزلت الآية في رجلين من أصحاب رسول الله عليه السّلام قد ضمّ كلّ واحد من الفقراء إلى رجلين من الأغنياء ليخدمهما ولينفقا عليه، فهذان الرّجلان قدّما صاحبهما (¬11) في سفر ليهيّئ لهما المنزل والطّعام، فغلبه النّوم، فلم يفعل شيئا ممّا أمراه به، فأرسلاه إلى النّبيّ عليه السّلام ليسأله فضل طعام، فلمّا غاب قال
¬_________
(¬1) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 72، والكشاف 4/ 373، وتفسير مبهمات القرآن 2/ 529.
(¬2) هكذا في الأصول المخطوطة، وفي كتب التخريج: فيقال، أو فيقولون، وهو الصواب.
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن (4962)، والترمذي في السنن (3268)، وابن ماجه في السنن (3741)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(¬4) تفسير السمرقندي 3/ 311، والكشاف 4/ 371، وتفسير القرطبي 16/ 325.
(¬5) الكشاف 4/ 371.
(¬6) ما بين المعقوفتين موجود في حاشية الأصل، وبالخط نفسه الذي كتب به الأصل، وأظنه من الأصل، ولذا كتبته في الأصل، وأشرت إليه لأني لم أجده في النسخ الأخرى، والله أعلم.
(¬7) ينظر: الكشاف 4/ 372.
(¬8) تخريج الأحاديث والآثار 3/ 340، وقال: غريب بهذا اللفظ.
(¬9) كلام مطموس من التصوير.
(¬10) ما بين المعقوفتين موجود في حاشية الأصل، وبالخط نفسه الذي كتب به الأصل، وأظنه من الأصل، ولذا كتبته في الأصل، وأشرت إليه لأني لم أجده في النسخ الأخرى، والله أعلم.
(¬11) أ: حيهما.