كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

دون الله تعالى، وثانية الظّلمات كونها صخرة مثلها. وأمّا العزّى كانت شجرة، قطعها خالد بن الوليد بإذن الله تعالى، وبأمر رسول الله. (¬1) وقيل: اتّصافها بالأخرى؛ لأنّ كلّ واحدة ثانية ما يتقدّمها، كقولك: هذه واحدة وهذه أخرى وهذه أخرى، وكانت الشّياطين تحلّ هذه المحالّ الثلاثة فتكلّم منها أولياءهم وهم يظنّون أنّها ذات أرواح، ويعتقدون الأرواح ملائكة، وأنّها بنات الله، ففي ذلك قوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى} (22) [النجم:21 - 22].

28 - {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ:} اتباعهم الظنّ عبادتهم على قضيّة أوهامهم، واتّباعهم أهواء أنفسهم استباحتهم على قضيّة شهواتهم.

23 - {وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى:} القرآن والرّسول، (¬2) فلزمهم الإيمان بالقرآن والرّسول.

24 - {أَمْ:} مرتبة على ألف الاستفهام (301 و).
{لِلْإِنْسانِ:} الكافر. (¬3)
{ما تَمَنّى:} شفاعة الملائكة بغير إذن الله تعالى.

30 - {ذلِكَ:} إشارة إلى الظّنّ، أو إلى إيثار الحياة الدّنيا (¬4).

31 - {لِيَجْزِيَ:} [اللاّم متعلّق بما دلّ] عليه الكلام (¬5) [في] قوله: {فَأَعْرِضْ} [النجم:29]، أو قوله: {لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ} (¬6) تقديره: لم يكن لله ما في السماوات وما في الأرض إلا ليجزي.

32 - وعن ابن عبّاس قال: {اللَّمَمَ:} ما بين حدّ الدّنيا والآخرة. (¬7) وسئل ابن عبّاس عن اللّمم؟ فقال: إنّي لم أر شيئا أشبه من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزّنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنا اليد البطش، وزنا الرّجلين المشي، وزنا اللّسان المنطق، والنّفس تهمّ وتتمنّى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. (¬8) ولو شاء الله لم يذكر اللّمم
¬_________
(¬1) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي 5/ 77، وتفسير الثعلبي 9/ 145، والتسهيل لعلوم التنزيل 4/ 76.
(¬2) زاد المسير 7/ 280، وتفسير البغوي 7/ 409.
(¬3) زاد المسير 7/ 280.
(¬4) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 100، وإعراب القرآن للنحاس 4/ 274، وتفسير القرطبي 17/ 105.
(¬5) الأصل: عليه اللام، وك وع وأ: عليه السّلام، وما بين المعقوفتين زيادة من التبيان في إعراب القرآن 2/ 384.
(¬6) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 384.
(¬7) ينظر: الطبري 11/ 528 و 529.
(¬8) أخرجه البخاري (6612)، ومسلم في الصحيح (2657)، والنسائي في الكبرى (11544).

الصفحة 599