ومعرفة الغيب المستقبل لا بد أن يكون الانشغال به ومعرفته عن طريق المصدر الحق؛ فإن مصادر معرفة المستقبل تنقسم إلى ثلاثة أنواع (¬١):
النوع الأول: مصادر باطلة قطعاً، وما توصل إليه فهو باطل، ومن ذلك ما تحصل معرفته عن طريق التنجيم والكهانة والشعوذة ونحوها (¬٢).
النوع الثاني: مصادر ظنية، كالرؤى والمنامات، وما عند أهل الكتاب من أخبار مما لم يأت في ديننا ما يدل على بطلانه، وكالدراسات القائمة على الاجتهاد والنظر في سنن الله الكونية.
النوع الثالث: المصدر الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ورد في القرآن والسنة الإخبار عن بعض الأمور الغيبية المستقبلية (¬٣) التي تحدث لبعض الآيات الكونية في آخر الزمان مما يكون من علامات الساعة، وعند قيامها، مما يستحيل تفسيره مهما تقدمت العلوم وتطورت، ومهما أكتُشف من حقائق الكون (¬٤).
كما لا يمكن إخضاعه للتجربة، وهو أمر لا يتكرر، ولا يستطيع أحد أن يدخله في مفردات العلوم الطبيعية والكونية، وهو مما حجب الله تعالى علمه؛
---------------
(¬١) انظر: من معالم المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية لهاني بن عبد الله الجبير، مجلة البيان، الرياض، ١٤٢٩: ١١٣.
(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى: ٤/ ٨٣.
(¬٣) انظر: البداية والنهاية: ١٩/ ٢٨، ٢٥٥، ٢٦٩، ٣٨٠ - ٤٠٠، وقيام الساعة كما يرأها العلم الحديث لعمر بن محمود الراوي، دار وحي القلم، دمشق، ط ١: ٥ - ١٠.
(¬٤) انظر: كبرى اليقينيات الكونية: ٣٠١، والفلك وعلاقته بالعقيدة في الكتاب والسنة لعبد الله بن محمد الأنصاري، بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة: ٤٣٥.