كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

والمودات، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (¬١).
وقد يأتي بمعنى الطريق؛ لأنه بسلوكه يوصل إلى الموضع الذي تريد (¬٢)، قال تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (¬٣) الآية.
والخلاصة أن السبب في اللغة معناه: كل ما يتوصل به إلى المقصود.
والسببية تعني العلاقة بين السبب والمسَبَّب (¬٤).
وفي الاصطلاح عند الأصوليين: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.
فهو أمر ظاهر منضبط، جعله الشارع علامة على مسبَّبه، ويلزم من وجوده وجود المسبَّب، ومن عدمه عدمه لذاته (¬٥).
---------------
(¬١) البقرة: ١٦٦.
(¬٢) انظر: تفسير الطبري: ١٧/ ١٤٩، وتفسير ابن كثير: ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.
(¬٣) الكهف: ٨٤ - ٨٥.
(¬٤) المعجم الوسيط، طبعة مكتبة الشروق، ط ٤: ٤١٢.
(¬٥) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لعلي بن محمد الآمدي، تعليق: الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي، الرياض، ط ١: ١/ ١٧٠، وشرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول لأحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: محمد الشاغول، المكتبة الأزهرية، القاهرة، ٢٠٠٥ م: ٧٦، وشرح الكوكب المنير لمحمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار، تحقيق: محمد الزحيلي، ونزيه حماد، مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز، مكة، ١٤٠٠: ١/ ٤٤٥، وإتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد الكريم بن علي النملة، دار العاصمة، الرياض، ط ١: ٢/ ٢١٨.

الصفحة 182