كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

وعظمته، فقال تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} (¬١).
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} (¬٢).
وبين أن من آيات قدرته العظيمة خلق السماوات والأرض، فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬٣).
كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن كمال قدرته في خلق السماوات بغير عمد (¬٤) فقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ} (¬٥).

٧ - صفة الغنى والقوة:
دلت هذه الآية الكونية على غنى الله وفقر العباد إليه وعجزهم وضعفهم قال تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} (¬٦) فهذه السماء على عظمها وسعتها وكثرة من فيها فإن الله - عز وجل - لا يعجزه أهلها"بل هو القاهر فوق عباده، وكل شيء خائف منه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه" (¬٧).
وأخبر الله - عز وجل - عن كمال غناه، وأنه غني عن إيمان الطائعين، ولا يضره كفر الكافرين، وأن له ملك السماوات والأرض (¬٨)، فقال تعالى: {وَإِنْ
---------------
(¬١) الغاشية: ١٧ - ١٨.
(¬٢) ق: ٦.
(¬٣) الروم: ٢٢.
(¬٤) انظر: مفتاح دار السعادة: ١/ ٣١٩.
(¬٥) لقمان: ١٠.
(¬٦) العنكبوت: ٢٢.
(¬٧) تفسير الطبري: ٢٠/ ١٦٢ - ١٦٣، وانظر: تفسير ابن كثير: ٦/ ٢٧١.
(¬٨) انظر: تفسير القرطبي: ٥/ ٤٠٩، وتفسير ابن كثير: ٢/ ٤٣١.

الصفحة 219