عامل بعمله؛ فهو يعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، ولا يخفى عليه منها شيء في الأرض ولا في السماء (¬١).
كما أخبر جل وعلا أنه يعلم الأخبار الماضية عن القوم السابقين ولا يعلمها أحد غيره؛ لأنه سبحانه له غيب السماوات والأرض (¬٢): {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬٣).
وبين الله - عز وجل - سعة علمه بعلمه غيب السماوات والأرض، وأن الخلق لا يعلمون ذلك، وأنه وحده لا شريك له هو المتفرد بعلم غيب السماوات والأرض، وأن غيره عاجز عن ذلك فقال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} (¬٤).
كما أخبر تعالى بأنه عالم غيب السماوات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة - وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه - (¬٥) فقال: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (¬٦)، وقال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (¬٧).
١٠ - صفة الكلام لله - عز وجل -:
من الأدلة التي استدل بها أهل السنة في إثبات صفة الكلام لله والرد على
---------------
(¬١) انظر: تفسير الطبري: ١١/ ١٥١، وتفسير ابن كثير: ٦/ ٥٥٧، وتفسير ابن سعدي: ١٢١.
(¬٢) انظر تفسير الطبري: ١٥/ ٢٦٨، وتفسير ابن كثير: ٥/ ١٥٠.
(¬٣) الكهف: ٢٦.
(¬٤) النمل: ٦٥ - ٦٦
(¬٥) انظر: تفسير ابن كثير: ٦/ ٣٣٨.
(¬٦) النمل: ٧٥.
(¬٧) الحج: ٧٠.