وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (¬١).
ويأمر الله - عز وجل - نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لقومه: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (¬٢)، فيكون الجواب الفطري منهم: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (¬٣)، وفي هذا يقرر تعالى وحدانيته، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك، ليرشد إلى أنه الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له (¬٤).
وفي خبر فتية الكهف أنهم قاموا واستدلوا على ربهم الذي يجب أن يعبد ويدعى بقولهم: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (¬٥)، فالعبادة لا تنبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض.
فكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية (¬٦).
١ - بعض أنواع العبادة القلبية:
قد دلت هذه الآية الكونية - السماء - على بعض أنواع العبادة القلبية، ومنها:
أ- الإخلاص:
قال تعالى مخبرا عن إبراهيم - عليه السلام - أنه قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (¬٧) "أي إنما أعبد الله
---------------
(¬١) الأنبياء: ٥٦.
(¬٢) المؤمنون: ٨٦.
(¬٣) المؤمنون: ٨٦ - ٨٧.
(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير: ٥/ ٤٨٩، وتفسير ابن سعدي: ٥٥٧.
(¬٥) الكهف: ١٤.
(¬٦) انظر: تفسير ابن كثير: ٦/ ٢٩٤.
(¬٧) الأنعام: ٧٩.