مخلصا له فهو خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه" (¬١).
ب- الخوف والخشية والمراقبة:
أخبر الله - عز وجل - أنه يعلم السرائر والظواهر، وأن علمه محيط بالخلق في سائر الأحوال، وبجميع ما في السماوات والأرض، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬٢).
"وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم" (¬٣)، وأن يراقبوه في كل أحوالهم فإن علمه محيط بكل شيء في السماوات والأرض.
ج- التوكل:
إنَّ من له ملك السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره (¬٤)، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (¬٥).
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (¬٦).
فالذي خلق السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه فإنه عالم
---------------
(¬١) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٩٢.
(¬٢) آل عمران: ٢٩.
(¬٣) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣١، وانظر: تفسير ابن سعدي: ١٢٧.
(¬٤) انظر: تفسير البغوي: ١/ ٦٠٩.
(¬٥) النساء: ١٣٢.
(¬٦) هود: ١٢٣.