كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ -في غزوة بدر- يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه؛ إذ سمع ضربه بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "صدقت ذلك مدد السماء الثالثة" (¬١).
وأن عددهم في السماء كثير، ولا يعلمه إلا الله - عز وجل - كما جاء في حديث الإسراء
-بعد مجاوزته إلى السماء السابعة-: "ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم" (¬٢).
وأن السماء تئط (¬٣) منهم فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله" (¬٤).
وأن من أعمالهم النزول بالوحي من السماء (¬٥)، قال تعالى: {مَا نُنَزِّلُ
---------------
(¬١) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم: ٣/ ١٣٨٣ برقم (١٧٦٣).
(¬٢) سبق تخريجه: ٢١٣.
(¬٣) الأطيط: صوت الأقتاب، والقتب: صوت الرحل. وأطيطُ الإبل: أصواتها وحنينها. أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطَّت. انظر: النهاية في غريب الحديث: ١/ ٥٤.
(¬٤) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا: ٣٨٢ برقم (٢٣١٢)، وقال: هذا حديث حسن غريب ويروى من غير هذا الوجه، والإمام أحمد في مسنده: ٣٥/ ٤٠٥ برقم (٢١٥١٦)، وقال المحقق: حسن لغيره. وانظر: السلسة الصحيحة الأحاديث رقم: ٨٥٢، ١٠٦٠، ١٧٢٢، ٣١٩٤.
(¬٥) انظر: تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٢٧.

الصفحة 241