كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

الثاني: ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار.
الثالث: ائتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً.
الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن" (¬١).
ونقول -كما سبق- أن الله على كل شيء قدير، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في معنى ذلك: "قال الله - عز وجل -: أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: افعلا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها فأجابتا بالطوع" (¬٢).

ثامناً: تحريف معنى تسبيح السماوات:
ومن المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحريف معنى تسبيح السماوات، وحمله" على معنى الانقياد والتسخير الذى يصدر عن طواعية على سبيل الاستعارة بالكناية" (¬٣)، أو أن تسبيحها هو"ما يظهر فيه من لطيف صنعة الله وبديع قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه" (¬٤).
وقد سبق الكلام على هذه المسألة في مبحث عبودية الكائنات (¬٥)، وأن السماء تسبح تسبيحاً حقيقياً، الله أعلم بكيفيته، وأن هذا التسبيح زائد على ما
---------------
(¬١) النكت والعيون: ٥/ ١٧٢ - ١٧٣، ومفاتيح الغيب: ٢٧/ ٥٥٧ - ٥٥٨، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(¬٢) انظر: تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وتفسير البغوي: ٤/ ٥٩.
(¬٣) من بلاغة القرآن في التعبير بالغدو والآصال والعشي والإبكار، إعداد: الدكتور محمد محمد عبد العليم دسوقي: ٤٧، ٧١.
(¬٤) النكت والعيون: ٣/ ٢٤٥.
(¬٥) انظر: ٦٥.

الصفحة 268