كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

القوادح العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية -الشمس-:
أولاً: عبادة الشمس:
من القوادح العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية أنها عبدت من دون الله - عز وجل -، فجعلوا من الشمس إله الآلهة ورب الأرباب (¬١)، وجعلوا لها مصحفاً، ويسبحون لها ويدعونها، قال تعالى مخبرا عن الهدد أنه قال عن قوم سبأ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} (¬٢).
وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس" (¬٣).
قال ابن القيم - رحمه الله -: " وهؤلاء المشركون يعظمون الشمس والقمر والكواكب تعظيما يسجدون لها، ويتذللون لها، ويسبحونها تسابيح لها معروفة في كتبهم، ودعوات لا ينبغي أن يدعى بها إلا خالقها وفاطرها وحده.
ويقول بعضهم: في كتاب مصحف الشمس، مصحف القمر، مصحف زحل، مصحف عطارد، وبعضهم يقول: تسبيحة الشمس، تسبيحة القمر،
---------------
(¬١) ومنهم الصابئة، وعبدة الكواكب في الهند: الدينيكيتية. انظر: الملل والنحل للشهرستاني: ٢/ ١٢٩١، ١٣١٠، قصة الحضارة لول ديورانت، ترجمة: د. زكي نجيب محمود، الإدارة الثقافية في الجامعة العربية: ١/ ١٠٣، والموسوعة الفلكية: ٢٣٦.
(¬٢) النمل: ٢٤.
(¬٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية: ١/ ١٦٣ برقم (١٨٢).

الصفحة 299