كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (¬١).
وهذه الأقوال التي ذكرت ليس عليها دليل ومخالفة" لظاهر الحديث، وعدول عن حقيقته، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه، إن علمنا لا يحيط به" (¬٢).

رابعاً: إنكار استئذان الشمس لطلوعها:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحريف معنى استئذان الشمس الوارد في السنة من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: "دخلت المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، فلما غابت الشمس، قال يا أبا ذر: هل تدري أين تذهب هذه؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها" (¬٣).
فقيل بأن استئذان الشمس مجاز يراد به طاعتها لخالقها، وطلوعها وغروبها بمشيئته وإرادته، حتى كأنه يأمرها وينهاها فتعقل عنه، وحتى كأنها تستأذنه في رواحها وغدوها، وهذا كله يعبر عن الخضوع (¬٤).
ونقول في ذلك مثل ما سبق في السجود، وأنها تستأذن حقيقة، والله أعلم بكيفية ذلك، فقد أخبرنا أنها تستأذن، ولم يخبرنا كيف تستأذن.
---------------
(¬١) الإسراء: ٤٤.
(¬٢) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ١٥/ ١١٩.
(¬٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان: ١/ ١٣٨ برقم (١٥٩).
(¬٤) مشكلات الأحاديث النبوية: ١٦٣.

الصفحة 303