ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (¬١).
٣ - أن هذه الآيات الكونية لا تخرج عن قضاء الله وقدره ولا عن مشيئته وإرادته، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (¬٢)، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (¬٣).
٤ - أن كل ما ورد في النصوص الشرعية من الآيات الكونية فهو لبيان كمال قدرة الله وحكمته (¬٤)، وتذكير للناس بنعم الله تعالى عليهم ليشكروه حق شكره، وليعبدوه حق عبادته (¬٥).
فذكر الآيات الكونية في القرآن في سياق العظة للاعتبار، وفي مورد الإرشاد للاستدلال على قدرة الخالق وحكمته في مخلوقاته، ليوجه الإنسان ببصيرته إلى خالقه، فيسبحه ويمجده ويعبده حق عبادته (¬٦).
ولذلك لا يجوز التكلف فيها ما لا علم للإنسان به والتأويل فيها بغير ما أنزل الله تعالى، كما قال قتادة - رحمه الله -: " خلق هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به" (¬٧).
٥ - أنه ليس في النصوص الصحيحة ما ينافي العلم الكوني الصحيح، ولا ما يناهض ما أثبته البرهان الساطع، وقام عليه الدليل القاطع (¬٨)، بل إن فيه
---------------
(¬١) الحج: ٧٣.
(¬٢) القمر: ٤٩.
(¬٣) الأعلى: ١ - ٣.
(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ٥١٧.
(¬٥) الأجزاء الكونية بين النقل والعقل: ١٢.
(¬٦) الدين والعلم، وهل ينافي الدين العلم؟ : ٣٠.
(¬٧) رواه البخاري معلقاً: كتاب بدء الخلق، باب في النجوم: ٦١٤.
(¬٨) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، تحقيق: علي الألمعي وعبدالعزيز العسكر وحمدان الحمدان، دار الفضيلة، الرياض، ط ١: ٢/ ٥٣٨، والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم، تحقيق: علي الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض، ط ٣: ٣/ ٨٢٩.