كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

سادساً الإيمان بالقدر:
سبق في المبحث السابق - الجبال (¬١) - أن من الإيمان بالقدر الإيمان بعلم الله وخلقه ومشيئته، وأن الله - عز وجل - نبه على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف، وفي هذه الآيات الكونية -البحار والأنهار- يقول تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (¬٢).
وهذا التفاوت دليل عقلي على مشيئة الله تعالى التي خصصت ما خصصت منها بطعمه، فهذا عذاب فرات وهذا ملح أجاج، وقدرة الله وحكمته ورحمته، وسعة علمه (¬٣).

سابعاً: مسائل على الإيمان:
تكفير السيئات:
في بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - تكفير الأعمال الصالحة -ومنها التهليل والتكبير والتحميد والتسبيح- للسيئات أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الخطايا تُكفّر وإن كانت مثل زبد البحر (¬٤)، وهذا كناية عن المبالغة في الكثرة (¬٥).
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال سبحان الله وبحمده
---------------
(¬١) ص: ٤١٠.
(¬٢) فاطر: ١٢.
(¬٣) انظر: تفسير السعدي: ٦٨٨، التحرير والتنوير: ٢٢/ ٢٧٩.
(¬٤) وهو ما يعلو على وجه البحر. فيض القدير: ٦/ ١٤٧.
(¬٥) فتح الباري: ١١/ ٢٠٦، ٢/ ١٢، فيض القدير ٦/ ١٩٠.

الصفحة 486