فأخذ الأحكام من المنامات مخالف لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله " (¬١) فجعل - صلى الله عليه وسلم - النجاة من الضلالة في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقط لا ثالث لهما، ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد لهما ثالث (¬٢).
فعلى من رأى رؤيا أن يعرضها على"الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا" (¬٣).
أما الرؤى التي رآها الصحابة وعُمل بها كرؤيا عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - في الأذان.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمعها أقرها، وقال: " إنها لرؤيا حق لقد أراك الله حقا" (¬٤)، فكانت سنة تقرير كما يقرر بعض الناس على بعض الأفعال (¬٥).
---------------
(¬١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ٢/ ٨٨٦، برقم (١٢١٨).
(¬٢) انظر: المدخل: ٤/ ٢٨٧.
(¬٣) الاعتصام للشاطبي، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، مكتبة التوحيد، المنامة: ٢/ ٧٨.
(¬٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان: ٧٧، برقم (٤٩٩)، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود: ١/ ٩٨.
(¬٥) انظر: فتح الباري: ٢/ ٧٩.