كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

محطما لا نفع فيه ولا رزق، أمر بتسبيحه وتنزييه عن جميع النقائص (¬١)، قال تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (¬٢).

ثالثاً: توحيد الألوهية:
سبق في المبحث السابق: الأرض (¬٣) أن الله -تعالى- يذكر ويعدد من دلائل إنفراده بالتصرف والخلق - في الأرض وغيرها - مما هو مشاهد وأضح الدلالة على المشركين لإفراد الله - عز وجل - بالعبادة (¬٤).
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (¬٥).
"فخلق هذه النبات وتنوعها دالة على وحدانية الله لأن هذا الصنع الحكيم لا يصدر إلا عن واحد لا شريك له" (¬٦).
وقد ذكر الله في"تفاصيل ما به يعرف ويتعين أنه الإله المعبود وأن عبادته هي الحق وعبادة ما سواه هي الباطل" (¬٧) خلق النبات والأشجار فقال: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} (¬٨).
ولما سأل فرعون موسى عن ربه ومعبوده كان من ضمن إجابته أنه الذي
---------------
(¬١) انظر: تفسير القرطبي: ١٧/ ٢٢٢.
(¬٢) الواقعة: ٧٤.
(¬٣) ص: ٣٩٣.
(¬٤) التحرير والتنوير: ٢٤/ ١٨٩، ١٧/ ٥٧، وانظر: تفسير ابن كثير: ٧/ ٣٩٦.
(¬٥) الشعراء: ٧ - ٩.
(¬٦) التحرير والتنوير: ١٩/ ١٠٠.
(¬٧) تفسير السعدي: ٦٠٧.
(¬٨) النمل: ٦٠.

الصفحة 568