كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

صفات كمال ومدح وتوحيد، كما قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (¬١) .. وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (¬٢). الآيات، بخلاف ما إذا عدت مجردة عن متعلقاتها وما سيقت فيه وله" (¬٣).

ثانياً: تحريف معنى سجود الأشجار:
قال تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (¬٤) والنجم ما لا ساق له، والشجر ما له ساق (¬٥).
فقيل في سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء. وقيل: سجودهما دوران الظل معهما، وقيل: إن معنى السجود أنها مسخرة لله فلا تعبدوها، وقيل: أصل السجود في اللغة الاستسلام والانقياد لله - عز وجل -، فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله - عز وجل - وانقيادها له (¬٦).
وقد سبق في مبحث عبودية الكائنات (¬٧) أن سجود هذه الكائنات سجود حقيقي الله أعلم بكيفيته لقوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (¬٨).
---------------
(¬١) الأنبياء: ١٠٤.
(¬٢) الواقعة: ٦٣ - ٦٤.
(¬٣) معارج القبول: ١/ ١١٩.
(¬٤) الرحمن: ٦.
(¬٥) انظر: تفسير الطبري: ٢٧/ ١٣٦، وتفسير القرطبي: ١٧/ ١٥٣.
(¬٦) انظر هذه الأقوال في تفسير القرطبي: ١٧/ ١٥٤.
(¬٧) ص: ٦٥.
(¬٨) الإسراء: ٤٤.

الصفحة 582