كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

أولاً: توحيد الربوبية:
الأمراض خلق من خلق الله - عز وجل - فعن أم الدرداء - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام" (¬١).
وعن أنس - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا" (¬٢).

ثانياً: توحيد الأسماء والصفات:
١ - نفي الشر عن الله:
من مقتضى الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات الإيمان بأن أفعال الله - عز وجل - كلها خير محض من حيث اتصافه بها وصدورها عنه، ليس فيها شر بوجه من الوجوه، وأما من جهة العبد فنفس المقدور قد يكون شراً لما يلحقه من المهالك (¬٣)، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " والخير كله في يديك والشر ليس إليك" (¬٤)، وفيما يتعلق بهذه الآية الكونية -الأمراض- أخبر الله - عز وجل - عن إبراهيم - عليه السلام - أنه قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (¬٥) فأسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلَقْه، ولكن أضافه إلى نفسه أدبا، كما قال تعالى آمرًا للمصلي أن يقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
---------------
(¬١) المعجم الكبير للطبراني: ٢٤/ ٢٥٤ برقم (٦٤٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات. وحسنه الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة: ٤/ ١٧٤ برقم (١٦٣٣).
(¬٢) مسند الإمام أحمد: ٢٠/ ٥٠، برقم (١٢٥٩٦)، وقال محققه: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.
(¬٣) انظر: شرح النووي على مسلم: ٣/ ١٢١.
(¬٤) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه: ١/ ٥٢٤ برقم (٧٧١).
(¬٥) الشعراء: ٨٠.

الصفحة 587