كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (¬١) فأسند الإنعام إلى الله، سبحانه وتعالى، والغضب حُذف فاعله أدبًا، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن (¬٢): {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} (¬٣).

٢ - العلو:
من أنواع الأدلة التي استدل بها أهل السنة والجماعة على علو الله نزول الأمر من الله تعالى (¬٤)، ومن ذلك نزول الداء والدواء من الله، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء " (¬٥).
والمراد إنزال علم ذلك الدواء والشفاء (¬٦).

٣ - الشافي:
من أسماء الله - عز وجل - الشافي (¬٧)، فهو سبحانه وحده الشافي لجميع الأمراض، وقد دل على هذا الاسم حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه، أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً " (¬٨).
---------------
(¬١) الفاتحة: ٦ - ٧.
(¬٢) تفسير ابن كثير: ٦/ ١٤٦، وانظر: التحرير والتنوير: ١٩/ ١٤٢.
(¬٣) الجن: ١٠.
(¬٤) انظر: شرح الطحاوية: ١٤٤، ٢٦٤، إعلام الموقعين: ٢/ ٢٨٢.
(¬٥) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما انزل الله داء إلا أنزل شفاء: ١١١٦ برقم (٥١٧٨).
(¬٦) فتح الباري: ١٠/ ١٣٥.
(¬٧) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي: ١/ ٢١٨، وكتاب التوحيد لابن منده: ٢/ ١٣٩.
(¬٨) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى: ١١٢٦ برقم (٥٧٥٠)، وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض: ٤/ ١٧٢١ برقم (٢١٩١).

الصفحة 588