يشرب، وإنما العبد هو الذي مرض وطعم وسقي، والمعنى: لوجدت ذلك أي: ثواب ذلك عندي، يعني وجدت ذلك، يعني ثوابه، ثواب العمل، لوجدت ذلك عندي، وإلا فالله -سبحانه وتعالى- فوق العرش، مستوٍ على العرش، بائنٌ من خلقه.
وإنما هذا العبد؛ ولذلك قال: أما علمت أن عبدي مرض؟ أما علمت أن عبدي جاع؟ أما علمت أن عبدي استسقى؟ فالعبد هو الذي مرض وهو الذي جاع، وهو الذي استسقى، لوجدت ذلك عنده يعني ثوابه" (¬١).
ثانياً: سب المرض:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية - الأمراض - سبها ووصفها بالخبث، وهذا أمر لا يجوز فإن سبها سب لخالقها، وهو الله - عز وجل -، وقد ورد في الحديث عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن أم السائب قالت: "الحمى لا بارك الله فيها"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: "لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديث" (¬٢).
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: " الحمى هي السخونة، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة، ولكنها تكون بقدر الله - عز وجل -، فهو الذي يقدرها وقوعاً، ويرفعها سبحانه وتعالى، وكل شيء من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبه؛ لأن سبه سب لخالقه جل وعلا، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: " لا تسبوا
---------------
(¬١) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ٤/ ١٤١، وانظر: شرح النووي على مسلم: ٨/ ٣٧١، ومجموع الفتاوى: ٣/ ٤٣ - ٤٤، ٢/ ٤٦٢، ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز: ٣/ ٧٤.
(¬٢) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة: ٤/ ١٩٩٣، برقم (٢٥٧٥).