كتاب الدلالات العقدية للآيات الكونية

المطلب الثالث: كثرة الزلازل
من علامات الساعة وأماراتها التي أخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: كثرة الزلازل، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ... " (¬١).
وقد وقع في كثير من البلاد من الزلازل (¬٢).
يقول الحافظ ابن حجر (¬٣) - رحمه الله -: " وقد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها" (¬٤).
وقد كثرت الزلازل في عصرنا الحاضر في أماكن متعددة، وهذا مصداق لما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
وعن أبى موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: " أمتى أمة مرحومة، ليس عليها فى الآخرة عذاب، إنما عذابها في الدنيا، الفتن والزلازل " (¬٦).
---------------
(¬١) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب (٢٥): ١٢٥٩، برقم (٧١٢١).
(¬٢) قد سبق ذكر بعض المصادر التي ذكرت الزلازل التي وقعت على الأمة الإسلامية: ٤٢٢.
(¬٣) هو أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي، أحد أعلام المحدثين، من مؤلفاته: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تهذيب التهذيب، والإصابة في تمييز الصحابة، توفي سنة ٨٥٢ هـ. نظر: الضوء اللامع: ٢/ ٣٦، وشذرات الذهب: ٧/ ٢٧٠.
(¬٤) فتح الباري: ١٣/ ٨٧.
(¬٥) انظر: موقع الدكتور: زغلول النجار، بركان أيسلندا، وكتاب الزلازل حقيقتها وآثارها للدكتور: شاهر جمال آغا، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت: ٢٣١.
(¬٦) سنن أبي داود، كتاب الفتن والملاحم، باب ما يرجى في القتل: ٤٦٦ برقم (٤٢٧٨)، قال ابن حجر: سنده حسن. انظر: بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار العاصمة، الرياض، ط ١: ٢١٣، والسلسلة الصحيحة: ٢/ ٦٨٤.

الصفحة 620