كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير
غَزْوَة 1 حنين
فَلَمَّا بلغ هوازنَ فَتْحُ مَكَّة جَمَعَهُمْ مَالك بْن عَوْف النصري من بني نصر بْن مُعَاوِيَة، فَاجْتمع إِلَيْهِ قومه: بَنو نصر وَبَنُو جشم وَبَنُو سعد بْن بكر، وَثَقِيف، وَطَائِفَة من بني هِلَال بْن عَامر. وَلم يشهدها من قيس2 غير هَؤُلَاءِ. وغابث عَن ذَلِك عقيل، وقشير ابْنا كَعْب بْن ربيعَة بْن عَامر. وَبَنُو كلاب بْن ربيعَة بْن عَامر وَسَائِر إِخْوَتهم، فَلم يحضرهم من كَعْب وقشير وكلاب أحد يذكر. وحملت بَنو جشم مَعَ أنفسهم شيخهم وَكَبِيرهمْ: دُرَيْد بْن الصمَّة، وَهُوَ يَوْمئِذٍ شيخ كَبِير لَا ينْتَفع بِهِ فِي غير رَأْيه، حملوه فِي هودج لضعف جِسْمه. وَكَانَ فِي ثَقِيف سيدان [لَهُم3 فِي الأحلاف] أَحدهمَا قَارب بْن الْأسود بْن مَسْعُود بْن معتب4، وَالْآخر ذُو الْخمار سبيع بْن الْحَارِث بْن مَالك. وَكَانَت الرياسة فِي جَمِيع الْعَسْكَر إِلَى مَالك بْن عَوْف النصري، فَحَشَدَ مَنْ ذَكَرْنَا، وسَاق مَعَ الْكفَّار أَمْوَالهم، وماشيتهم ونساءهم وَأَوْلَادهمْ، وَزعم أَن ذَلِك لتحمى بِهِ نُفُوسهم وتشتد فِي الْقِتَال عَن ذَلِك شوكتهم.
ونزلوا بأوطاس5، فَقَالَ لَهُم دُرَيْد بن الصمَّة: مَالِي أسمع رُغَاء الْبَعِير ونهاق الْحمير
__________
1 انْظُر فِي غَزْوَة حنين ابْن هِشَام 4/ 80 والواقدي 417 وَابْن سعد ج2 ق1 ص108 وَالْبُخَارِيّ 5/ 153 والطبري 3/ 70 وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ 12/ 113 وَابْن حزم ص236 وَابْن سيد النَّاس 2/ 187 وَابْن كثير 4/ 322.
2 من قيس: أَي من قيس عيلان.
3 زِيَادَة من ابْن هِشَام وَغَيره.
4 وَرَاء معتب فِي الأَصْل: من الأحلاف.
5 أَوْطَاس: وَاد فِي ديار هوَازن.
الصفحة 223