فجاءه رجل يوماً وعليه صفرة، فقال: «لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة» (¬1).
وأمثلة ذلك في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، منها أن ثلاثة نفر من الصحابة ألزموا أنفسهم بالسهر والرهبنة والصوم، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرُهم حمِد الله وأثنى عليه، وقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأُفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (¬2).
ولما بلغه عن أناسٍ أنهم يواصلون الصيام قال معرضاً بهم: «ما بال رجال يواصلون؟ إنكم لستم مثلي» (¬3).
ولما بلغه أن بعضاً من أصحابه يرفعون أبصارهم إلى السماء قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم» (¬4).
ولما أرادت عائشة رضي الله عنها شراء جارية اسمها بَرِيْرة رفض أهلُها بيعَها إلا بشرط أن يكون ولاؤها بعد العتق لهم، فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: «ما بال أقوام يشترطون
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود ح (4789)، وأحمد ح (12217)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع ح (4512).
(¬2) أخرجه مسلم ح (1401).
(¬3) أخرجه مسلم ح (1104).
(¬4) أخرجه البخاري ح (750).