كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 1)
5 - أكل لحم الإبل: (قال) إسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن المنذر وأحمد: ينتقض الوضوء بأكل لحم الإبل ولو نيئا أو تناوله جاهلا. وروى عن الشافعي واختاره البيهقي (لحديث) جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى ىله وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتعوضأت، وإن شئت فلا تتوضأ قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل (الحديث). أخرجه أحمد ومسلم. وهذا لفظه (¬1) [249].
(وقال) الجمهور: أن الوضوء لا ينقضه أكل لحم الإبل. وبه قال الحنفيون ومالك والشافعي (لقول) جابر: كان آخر الأمرين للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار. أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بأسانيد صحيحة. ولذا صححه النووي (¬2) [250].
(ويشهد) له حديث محمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل آخر أمريه لحما ثم صلى ولم يتوضأ. أخرجه الطبراني في الكبير، قال
¬_________
(¬1) (انظر ص 93 ج 2 - الفتح الرباني. وص 48 ج 4 نووي مسلم) الوضوء من لحوم الإبل (والسر في إيجاب الوضوء من أكلها على قول من قال به، إنها كانت محرمة في التوراة. واتفق جمهور أنبياء بني إسرائيل على تحريمها. فلما أباحها الله لنا شرح الوضوء منها لمعنيين (أحدهما) أن يكون الوضوء شكرا لما أنعم الله علينا من إباحتها بعد تحريمها على من قبلنا. و (ثانيهما) أن يكون الوضوء علاجا لما عسى أن يختلج في بعض الصدور من أباحتها بعد ما حرمها الأنبياء من بني إسرائيل، فإن النقل من التحرم إلى كونه مباحا يناسبه إيجاب الوضوء منه ليكون أقرب لاطمئنان نفوسهم. أنظر ص 141 ج 1 حجة الله البالغة (موجبات الوضوء).
(¬2) انظر ص 218 ج 2 - المنهل العذب (ترك الوضوء مما مست النار). وص 40 ج 1 مجتبي (ترك الوضوء مما غيرت النار).