كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 1)

(والمشهور) عند المالكية أنها حيض في أيام عادتها وثلاثة أيام بعدها استظهاراً (وقالت) الحنبلية: هي في أيام العادة حيض. ولا اعتداد بها في غير أيام العادة (ودليل) ذلك أثر علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة قالت: كانت النساء يبعثن الى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض. أخرجه مالك ومحمد بن الحسن والبيهقي. وعلقه البخاري (¬1) {54}.
"ولا تنافي" بينه وبين قول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً. أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه (¬2) {55}. "لحمل هذا" على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض "وحمل" أثر عائشة على ما إذا رأتهما في أيام الحيض (قال) محمد بن الحسن: وبهذا نأخذ لا تطهر المرأة ما دامت ترى حمرة او صفرة او كدرة حتى ترى البياض خالصاً.
(وقال) أبو يوسف: الكدرة لا تعتبر حيضاً الا بعد الدم (وقال) ابن حزم والثوري والأوزاعي: الكدرة والصفرة ليستا بحيض مطلقاً. وهو مروي عن
¬_________
(¬1) انظر ص 104 ج 1 زرقاني الموطا (طهر الحائض). وص 336 ج 1 سنن البيهقي (الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض). (الدرجة) بكسر الدال وفتح الراء: وعاء صغير تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها (وقيل) الدرجة بضم فسكون ففتح: خرقة ونحوها تدخلها المرأة في فرجها لتعرف هل زال الدم؟ (والكرسف) القطن و (القصة) بفتح القاف وتشديد الصاد، الجص. والمعنى هنا على التشبيه. والمراد أن تخرج المرأة القطنة او الخرقة التي تختشي بها كأنها قصة لا يخالطها صفرة.
(¬2) انظر ص 128 ج 3 - المنهل العذب (المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر). وص 337 ج 1 سنن البيهقي.

الصفحة 438