كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 2)

(ب) سقوط الاستقبال: يسقط الاستقبال فى ثلاث حالات:
(الأولى) صلاة شدّة الخوف من عدوّ أو سبع أو لصّ، سواء أخاف على نفسه أم دابته، وسواء أكانت الصلاة فرضاً أم نفلا، فليس الاستقبال بشرط حينئذ. لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً (¬1)} ولقوله تعال: : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (¬2)} ولحديث نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سُئِل عن صلاة الخوف وصفَها ثم قال: فإن كان خوفً هو أشدُّ من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركباناً مستقبلى القبلة أو غيرّ مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابنَ عمر ذكر ذلك إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم " أخرجه مالك والبخارى وابن خزيمة والبيهقى (¬3) {167}
(الثانية) يجوز للمسافر التنفل على راحلته حيث توجهت (لقول) ابن عمر: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يُسبِّح على الراحة قِبَلَ أىِّ وجه توجّه. ويوُتِر عليها غير انه لا يصلى عليها المكتوبة " أخرجه البخارى وأبو داود (¬4) {168}
(وقال) جابر: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته النوافل فى كل جهة، ولكنه يخفض السجود من الركعة ويومئ إيماء " أخرجه أحمد (¬5) {169}
هذا. وجواز تطوّع المسافر على الراحلة مجمع عليه، غير أنه يلزم التوجه
¬_________
(¬1) سورة البقرة: أية 239.
(¬2) سورة التغابن: أية 16.
(¬3) ص 139 ج 8 - فتح البارى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا).
(¬4) ص 389 ج 2 - فتح البارى (ينزل للمكتوبة) وص 82 ج 7 - المنهل العذب (التطوع على الراحلة).
(¬5) ص 123 ج 3 - الفتح الربانى.

الصفحة 119