كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 2)
ما صببن من الماء ولم يسكن قلبى. فقلت: يارب عفوَك عفوَك. فسمعت هاتفاً يقول: العفو فى العلم. فزال عنى ذلك. وَنَعَم لقد صدق " فلو تأمل " الموسوسون أحوال النبى صلى الله عليه وسلم وتعرفوها، وعلموا تيسيره وأنه لم ينقل عنه أنه تردّد فى التكبير ولا تلفظ بقول أصلى ولا غيره سوى التكبير " لرأوا " ما هم فيه من ضلال وخروج عن حدّ الاعتدال. وقد أوجب الله علينا اتباعه صلى الله عليه وسلم فى الأفعال والأقوال.
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (¬1)} وقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (¬2)} وأخبر تعالى أن الشيطان واقف لما بالمرصاد، يمنع عن الطاعات، ويرغِّب فى المخالفات: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (¬3)} وقد أمرنا الله تعالى بالرجوع على الكتاب والسنة عند التنازع فقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (¬4)} وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (¬5)} وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (¬6)} فقد حتم الله على الخلق اتباعه
¬_________
(¬1) سورة آل عمران: أية 31.
(¬2) سورة الأنعام: أية 153.
(¬3) سورة الأعراف: أية 16، 17.
(¬4) سورة النساء: أية 59 وأولها: (يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول).
(¬5) سورة النساء. أية 65
(¬6) سورة الحشر: أية 7.