كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 2)

فالإسلام شرط وجوب وصحة معاً (واتفق) العلماء على أن الكافر إذا أسلم لا يكلف قضاء ما فاته من الصلوات وغيرها من أعمال الإسلام، لقوله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} (¬1)، (ولحديث) عمرو بن العاص أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " الإسلام يجب ما قبله " أخرجه أحمد والطبرانى. وكذا مسلم بلفظ: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم مكان كان قبله؟ " (¬2) {139}
... فمن أسلم فقد فحيت عنه جميع الخطايا، وكان بإسلامه كيوم ولدته أمه.
وأما الطاعات التى أسلفها قبل إسلامه، فلا يقطعها الإسلام لحديث حكيم ابن حزام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ أموراً كنتُ أتَحَنّث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شئ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمتً على ما أسلفت من خير. أخرجه مسلم (¬3) {140}
(وقال) المازرى: الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل
¬_________
(¬1) سورة الأنفال آية: 38.
(¬2) انظر رقم 363 ص 127 ج 1 - كشف الخفاء. وص 138 ج 2 نووى (الإسلام يهدم ما قبله ... ) وانظر تمام الحديث بهامش ص 371 ج 7 - الدين الخالص، ولا ينافيه ما فى حديث ابن مسعود رضى الله عنه: قال: قال رجل. يا رسول الله نؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية؟ قال: من أحسن فى الإسلام لم يؤاخذ بما عمل فى الجاهلية، ومن أساء فى الإسلام أوخذ بالأول والآخر. أخرجه الشيخان. انظر ص 216 ج 12 - فتح البارى (استتابة المرتدين) وص 136 ج 2 - نووى (هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية) " فإن المراد " بالإساءة فى قوله ومن أساء " الكر بعد لإيمان " أو من دخل فى الإسلام منافقا. لا مطلق الإساءة، للإجماع على أن من أسلم ل يؤاخذ بما عمله فى الجاهلية.
(¬3) ص 140 ج 2 - نووى (عمل الكافر إذا أسلم)، (أتحنث) أتعبد.

الصفحة 98