كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 3)

قال الطيبى: سمى الالتفات اختلاساً، تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلى يقبل على ربه تعالى ويترصّد الشيطان فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك. ونسب إلى الشيطان لأنه المتسبب فيه (¬1).
ففى هذه الأحاديث دلالة على كراهة الالتفات بالوجه فى الصلاة من غير حاجة. وهو متفق عليه. أما إذا كان لحاجة فلا يكره اتفاقاً " لقول " جابر: اشتكى النبى صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا قرآنا قياماً إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً (الحديث). أخرجه مسلم (¬2). {244}
" ولقول " سهل بن الحنظلِيَّة: ثُوِّب بالصلاة يعنى صلاة الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وهو يلتفت إلى الشِّعْب. أخرجه أبو داود وقال: وكان أرسلَ فارساً إلى الشِّعْب من الليل يحرُسُه (¬3). {245}
وهذا فى الالتفات بالوجه. أما التفاتُ البصر يَمنة ويَسْرَة من غير تحويل الوجه لغير حاجة فخلاف الأولى. ولا بأس به لحاجة عند الحنفيين ومالك، وعليه يحمل (قول) ابن عباس: كان النبى صلى الله عليه وسلم يُصلى يلتفتُ يميناً وشِمالا ولا يلوى عنقه خلف ظهره. أخرجه أحمد والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخارى (¬4). {246}
(وقول) أنس بن سيرين: رأيت أنسَ بن مالك يستشْرِفُ لشئ وهو فى الصلاة ينظر إليه. أخرجه أحمد بسند جيد (¬5). {72}
¬_________
(¬1) ص 159 ج 2 فتح البارى.
(¬2) ص 132 ج 4 نووى مسلم (ائتمام المأموم بالإمام).
(¬3) ص 11 ج 6 - المنهل العذب (الرخصة فى ذلك) أى فى الالتفات فى الصلاة لضرورة. و (الحنظلية) أم سهل. وأبو عمرو أو الربيع بن عمرو. و (الشعب) بكسر فسكون، الطريق فى الجبل.
(¬4) ص 115 ج 4 - الفتح الربانى. وص 236 ج 1 مستدرك.
(¬5) ص 115 ج 4 الفتح الربانى. و (يستشرف) أى يرفع بصره لينظر.

الصفحة 179