كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 5)
يا أُمَّةَ مُحمدٍ والله لو تَعْلَمُون ما أَعْلَم لَبَكَيْتُم كَثِيراً ولَضَحِكْتُم قليلاً، أَلآهَلْ بَلَّغْت؟ أَخرجه مالك وأَحمد والشيخان والنسائى والبيهقى (¬1) {136}.
(قال النوى) اتفقت نُصُوص الشَّافعىّ على اسْتحبابِ خُطْبَتَيْن بعد صلاةِ الكُسُوف، وهُما سُنَّة للجماعة. وصِفتها كخطْبتى الجمعة فى الأَركان والشُّروط وغيرهما. ولا يخطب من صَلاَّها منفرداً، وَيَحُثَّهم فى هضه الخطبة على الَّوْبة من المعاصِى وعلى فِعْل الخير والصَّدَقة والعتاقة، ويُحَذَّرهم مِنَ الغَفْلَة والاغترار، ويَأْمُرَهم بإِكْثَارِ ادعاءِ والاستغفارِ والذِّكْر، ويجلس قبل الخطبة الأُولى كما فى الجمعة، فإِن صَلَّى النساءَ فليس شَأْنهِنَّ الخطبة، لَكِن لو ذَكَّرَتْهُنَّ كانَ حَسَناً (¬2).
(وقال) الحنفيُّون ومالك وأَحمد: لا خُطبة للكُسُوف، لأَنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بالصَّلاةِ والتَّكْبير والصَّدَقة والاسْتِغْفَار والذِّكْر والدُّعاءِ، ولم يأْمُرْ بالخطبة، ولو كانت سُنَّة لأَمَرَهُم بها، عَمَّا وَرَدَ من أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَطَبً (بأَنه) صلى الله عليه وسلم قَصَدَ به الرَّدَّ على مَن
¬_________
(¬1) ص 332 ج 1 زرقانى الموطإ (العمل فى صلاة الكسوف) وص 225 ج 6 الفتح الربانى، وص 360 ج 2 فتح البارى (الصدقة فى الكسوف)، وص 198 ج 6 نووى مسلم (الكسوف)، وص 216 ج 1 مجتبى، وص 338 ج 3 سنن البيهقى (الخطبة بعد صلاة الكسوف) (وتصدقوا) أمر صلى الله عليه وسلم بالصدقة لأنها تدفع البلاء والعذاب، والكسوف من الآيات المنذرة بالعذاب. فينبغى عند حصوله المبادرة إلى طاعة الله تعالى ليكشفة عن عباده. و (أغير) أفعل تفضيل من الغيرة بفتح فسكون، وهى تغير يحصل من الحمية والأنفة لارتكاب ما يعاب ينشأ عنه العتاب والجزاء. والتغير محال على الله تعالى، فالمراد لازمة من الزجر والعقاب وأغير منصوب على أنه خبر ما ومن زائد. ويصح رفعه على لغة هتميم. و (أن يزنى عبده .. إلخ) متعلق بأغير على تقدير من. وخص الزنا بالذكر لأنه أعظم المعاصى التى تسبب البلاء وتوجب الغضب الشديد.
(¬2) ص 52 ج 5 شرح المهذب (الخطبة بعد صلاة الكسوف).