كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 5)

(وعن) عِكْرمة قِيلَ لابن عباس: ماتَتْ فُلانة بعض أَزْوَاج النبىَّ صلى الله عليه وسلم فخرَّ ساجِداً، فقيل له: تَسْجُد هذه السَّاعة؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا رأَيْتُم آيةً فاسْجُدُوا. وأَىّ آية أَعْظَم من ذَهابِ أَزواج النبىِّ صلى الله عليه وسلم؟ أَخرجه البيهقى وأَبو داود (¬1) {142}.
(وقوله) فاسْجُدُوا، أَىْ صَلُّوا من إِطلاق الجزءِ على الكُلِّ. والأَقْرَب أنَّهُ باقٍ على أَصْله كما فَعَلَ ابن عباس (ويُؤيد) الأَوْلَ عُموم ما وَرَدَ أَنَّهُ كانَ صلى الله عليه وسلم إِذا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. أَخرجه أَحمد وأَبو داود عن حُذَيفة (¬2) {143} (وبهذا) قال الحنفيون والشاعى وأَشْهَب والقاضِى عِياض المالِكِيَّان وهُو روايةً عن أَحمد.
(ومَشْهُور) مذهب الحنبلية أَنه لا يُصَلَّى لِشَىْءٍ من الآياتِ إِلاَّ الزَّلزلة الدائمة، فَيُصَلًّى لها كالكُسُوف " لما روى " عبد الله بن الحارث: أَنَّ ابنَ عباس رضى الله عنهما صلَّى فى زَلْزَلة بالبصرة فأَطَالَ القُنُوتَ، ثم رَكَعَ ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القُنُوتَ، ثم ركَعَ ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فأَطَالَ القُنُوتَ، ثم رَكَعَ فَسَجَدَ ثم قامَ فى الثانية فَعَلَ كذلك. فصات صَلآتُهُ سِتَّ ركعاتٍ وأَرْبَع سَجدات. ثم قال ابن عباس: هَكَذَا صلاةُ الآياتِ.
¬_________
(¬1) ص 343 ج 3 سنن البيهقى (الفزع إلى الصلاة فرادى عند الظلمة والزلزلة). وص 46 ج 7 المنهل العذب (السجود عند الآيات) و (ماتت فلانة؟ ) هى صفية بنت حيى كما فى رواية البيهقى.
(¬2) ص 207 ج 2 الفتح الربانى، وص 247 ج 7 المنهل العذب (وقت قيامه صلى الله عليه وسلم من الليل) و (حزبه) بفتحتين، أى هجم عليه أو غلبه أو نزل به هم أو غم. وفى رواية: حزنه بالنون، أى أوقعة فى الحزن.

الصفحة 126