كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 5)
والبيهقي (¬1) {175}. ومعناه أن المطر رحمة وهو قريب العهد بخلق الله تعالى فيتبرك به.
(خاتمة) يجبُ على كل مكلف أن يعتقد أن المطر من عند الله ومن خلقه لا يقدر على حبسه وإنزاله إلا الله تعالى، ولا تأثير للكواكب في شيء من ذلك، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلَ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَته وَهُوَ الْوَلِيُّ الحَمِيد" (¬2).
(أما) من اعتقد أن للنجوم تأثيراً في ذلك فهو مشرك "قال زيد" ابن خالد الجهني: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثرِ سماءٍ كانت من الليلِ. فلما انصرف أقبلَ على النَّاس فقال: هل تدرون ماذا قالَ ربكُم؟ قالوا: الله ورسولهُ أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب، ومؤمن بالكوكب كافرٌ بي. فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافرٌ بالكوكب. وأما من قال مطرنا بنوءٍ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكبِ. أخرجه أحمد والبخاري والبيهقي وكذا النسائي نحوه (¬3). [176]
¬_________
(¬1) ص 253 ج 6 الفتح الرباني، وص 195 ج 6 نووي مسلم، وص 359 ج 3 سنن البيهقي (البروز للمطر).
(¬2) سورة الشورى، الآية 28.
(¬3) ص 252 ج 6 الفتح الرباني (اعتقاد أن المطر بيد الله .... )، وص 355 ج 2 فتح الباري، وص 357 ج 3 سنن البيهقي (كراهية الاستمطار بالانواء)، وص 227 ج 1 مجتبي. و (الحديبية) بالتصغير وتخفيف الياء الاخيرة وتشدد؛ : قرية صغيرة على مرحلة من مكة وعلى تسع مراحل من المدينة، سميت باسم بئر هناك (وهي) من الحرم. وقال ابن القصار: بعضها في الحرم وبعضها في الحل (وفيها) صدت قريش النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه عن مكة، وصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما طلبوا، وبايع أصحابه بيعه الرضوان، وذلك أنه في أول ذي القعدة سنة ست من الهجرة (في إبريل سنة 628 م) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً في 1400 أربعمائة وألف، وساق معه الهدى سبعين بدنة، وأحرم من المدينة .. ولما كان بثنية المرار (طريق مشرف على الحديبية) بركت ناقته، فزجروها فلم تقم، فقالوا: = =