كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 5)

"وحديث" نعيم بن همار الغطفاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال ربكم عز وجل: صل لي يا ابن آدم أربعاً في أول النهار أكفك آخره. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي بسند جيد (¬1) {296}
(وفي) الباب أحاديث أخرى تدلُّ على عظيم فضل صلاة الضحى (¬2) والحث عليها وكثرة فوائدها، وأنها أعظم غنيمة يغتنمها المسلم، وينتصر بها على الشيطان، ويرضى بها عنه الرحمن، ويعمه بالإحسان.
(ومن) فوائدها أن مصليها يكون في حفظ الله ورعايته طول يومه. ومنها أنها تكفر صغائر الذنوب وتحفظ مصليها من ارتكاب الكبائر. ومنها أنها تجزيء عن ستين وثلثمائة صدقة المطلوبة على مفاصل البدن. فعلى العاقل أن يهتم بتأديها ويواظب عليها. ويكثر من التسبيح، والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الطاعة، ليؤدي بذلك ما عليه من الصدقات المطلوبة على أعضائه. ثم الكلام فيها ينحصر في ستة مباحث:
¬_________
(¬1) ص 287 ج 5 مسند احمد. وص 192 ج 7 المنهل العذب (صلاة الضحى)، وص 238 ج 1 سنن الدارمي (ولعل) تخصيص الضحى بذلك، أنه وقت غفلة أكثر الناس عن الطاعة لاشتغالهم فيه بأعمالهم الدنيوية. و (أكفك) أي أكفك شر (آخره من الهموم والبلايا).
(¬2) منها: حديث أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم (في أنه يكتب له بكل خطوة أجر)، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه (أي لا يتعبه شيء) إلا إياه (أي الخروج إليها) فأجره كأجر المعتمر. وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما، كتاب (أي مكتوب) في عليين. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي [297] ص 268 ج 5 مسند أحمد بلفظ: من مشى إلى صلاة، وص 250 ج 4 المنهل العذب (فضل المشي إلى الصلاة).

الصفحة 213