كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 7)
(وعن) عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه. أخرجه احمد والشيخان والنائحة وابن ماجه والبيهقى (¬1). {387}
(وعن) أنس أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما عولت عليه حفصة قال: يا حفصة، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: المعول عليه يعذب؟ وعول صهيب، فقال عمر: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي. {388}
فظاهر هذه الأحاديث أن الميت يعذب بالبكاء عليه بصوت ونوح مطلقا. وبه قال عمر وابنه والمغيرة بن شعبة وأبو موسى الأشعرى وغيرهم (وقال) جماعة من الشافعية منهم أبو حامد: إن الميت لا يعذب ببكاء الغير عليه مطلقا، لقوله تعالى: "وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " (¬2). . (وروى) عن أبي هريرة وعائشة: روى هشام بن عروة عن أبيه أن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت ليعذب ببكاء أهله، فذكر ذلك لعائشة فقالت: وهل (تعنى ابن عمر) إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فقال: إن صاحب هذا ليعذ وأهله يبكون عليه. أخرجه البيهقى والسبعة، إلا البخاري وابن ماجه (¬3). {389}
¬_________
(¬1) انظر ص 119 ج 7 - الفتح الربانى. وص 105 ج 3 فتح البارى (ما يكره من النياحة على الميت) وص 229 ج 6 نووى. وص 262 ج 1 مجتبى (النياحة على الميت وص 249 ج 1 - ابن ماجه وص 71 ج 4 بيهقى.
(¬2) انظر ص 119 ج 7 - الفتح الربانى (الميت يعذب ببكاء أهله عليه). وص 230 ج 6 نووى. وص 72 ج 4 بيهقى (وعولت) بشد الواو أى بكت رافعة صوتها.
(¬3) الأنعام: 164 أى لا تحمل نفس مذنبة إثم نفس أخرى. وكذا غير المذنبة لا تحمل ذنب أخرى. فلا مفهوم لقوله وازره.