كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 7)
(وعن يحيى) بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن عمر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: إن هذا ليعذب الآن ببكاء أهله عليه. فقالت عائشة: غفر الله لأبى عبد الرحمن إنه وهل إن الله تعالى يقول: " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا ليعذب الآن أهله يبكون عليه. أخرجه أحمد (¬1). {390}
(والجواب) أن إنكار عائشة هذا وحكمها على ابن عمر بالخطأ أو النسيان غير مسلم لأنه قد ثبت الحديث عن عمر وأبى موسى الأشعرى والمغيرة بن شعبة كما ثبت عن ابن عمر - كما تقدم - وهم جازمون به فلا وجه للنفى مع إمكان تأويله صحيحا (¬2)، كما يأتي. فإنكار عائشة لذلك بعد رواية الثقات لا يعول عليه فإنهم قد يحضرون مالا تحضره ويشهدون ما تغيب عنه. واحتمال السهو والغلط بعيد جدا.
¬_________
(¬1) انظر ص 116 ج 7 - الفتح الربانى (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وص 234 ج 6 نووى. وص 282 ج 8 - المنهل العذب (النوح) وص 262 ج 1 مجتبى (النياحة على الميت) وص 136 ج 2 تحفة الأحوذى (الرخصة فى البكاء على الميت) وص 73 ج 4 بيهقى (الميت يعذب بالنياحة عليه) (وهل) بفتح الهاء واللام أى ذهب وهمه ما قال. ويجوز أن يكون من باب تعب بمعنى غلط. وفى رواية مالك ومسلم والبيهقى: ذكر لعائشة أن ابن عمر يقول: إن الميت يعذب ببكاء الحى فقالت عائشة: يغفر الله لأبى عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو خطأ. إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: أنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب فى قبرها (انظر ص 283 ج 8 - المنهل العذب - الشرح).
(¬2) انظر ص 115 ج 7 - الفتح الربانى (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وأبو عبد الرحمن كنية ابن عمر.