كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)

(ب) البغال والحمير:
إن اتخذت للتجارة ففيها زكاة العروض كسائر أموال التجارة، وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها اتفاقا لعدم التناسل في البغال وعدم قصده في الحمير (وفي حديث) أبي هريرة قال: يا رسول الله فالحمر؟ قال: ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" أخرجه أحمد ومسلم (¬1). {58}
(وعن) عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة". وفسره أبو عمر قال: الكسعة: الحمير: الخيل، والنخة: العبيد. أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن أرقم متروك (¬2). {59}
دل ما ذكر على عدم وجوب الزكاة في الحمير والبغال إلا إذا كانت للتجارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك.
(جـ) صغار النعم:
يشترط في نصاب السائمة أن يكون كله أو بعضه كبيرا ذا سنة فأكثر فإن كان كله صغارا- فصلانا أو حملانا أو عجولا- (¬3) فلا زكاة فيه عند أبي حنيفة ومحمد وروي عن أحمد، فلو ملك خمسا وعشرين من الإبل ثم وضعت خمسا وعشرين فصيلا ومات الكبار قبل تمام الحول وتم على الصغار،
¬_________
(¬1) هذا عجز الحديث السابق رقم 9 ص 109 (منع الزكاة) (الجامعة) أي المتناولة لكل خير ومعروف، و (الفاذة) أي القليلة النظير، والمعنى أنه لم ينزل علي فيها نص، ولكن نزلت هذه الآية الدالة على الترغيب في الخير. فمن تطوع خيرا فهو خير له.
(¬2) انظر ص 69 ج 3 مجمع الزوائد (صدقة الخيل والرقيق) و (الكسعة) بضم فسكون و (الجبهة) بفتح فسكون و (النخة) بضم النون مشددة وفتح الخاء.
(¬3) (الفصلان) بضم الفاء أو كسرها- جمع فصيل: وهو ولد الناقة قبل أن يتم له سنة و (الحملان) بضم الحاء وكسرها- جمع حمل- بفتحتين: ولد الضأن في السنة الأول و (العجول) جمع عجل بكسر فسكون: ولد البقر في السنة الأولى.

الصفحة 160