كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)
أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه أو عن أهل بيته أن هذا صاع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فنظرت فإذا هي سواء فعايرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة رضي الله عنه في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة. ذكره البيهقي (¬1).
(ب) ومن قال: الصاع ثمانية أرطال اعتبره من الماء (لما روي) عبد الكريم عن أنس بن مالك قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال" أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند ضعيف (¬2). {140}
(وقال) والصحيح عن أنس بن مالك: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمس أمداد. ثم أخبرت أسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر بالصاع الذي كانوا يقتاتون به. فدل ذلك على مخالفة صاع الزكاة والقوت صاع الغسل (¬3) (ومنه) يعلم أنه لا خلاف في وزن مد وصاع الفطرة. والاشتباه إنما جاء لعدم بيان المكيل بهما وهو يختلف خفة ورزانة (¬4).
¬_________
(¬1) انظر ص 171 ج 4 بيهقي.
(¬2) انظر ص 226 - الدارقطني. وص 171 ج 4 بيهقي.
(¬3) انظر ص 172 منه.
(¬4) وذلك أن الماء أثقل من العدس وهو أثقل من الحلبة والفول. وهما أثقل من البر والحمص وهما أثقل من الذرة الشامي وهي أثقل من الذرة الطبيعي وهي أثقل من التمر والشعير. فإن الصاع منهما يزن 693 وثلث درهم وهي خمسة أرطال وثلث بالعراقي. والصاع من الماء العذب الصافي أو المعين 1040 درهم وهي ثمانية أرطال بالعراقي. وقد وزن القدح المصري فوجد أنه يسع من القمح 470 درهم ومن الذرة الشامي 454 ونصف درهم ومن الشعير 370 ونصف درهم، أي أنه يسع مدين وثمن مد تقريبا إذا وضع الحب بلا زلزلة ولا دك ولا تقبيب باليد. فزيادة ثمن المد تقابل ما في الحب من الطين والتراب. فالقدح بحالته يساوي نصف الصاع "وأما" ما في كتب المالكية من أن الصاع بالكيل المصري قدح وثلث قدح "ففيه" شيء من التسامح حتى لو تمشينا على ما اشهر عنهم من أن الدرهم الشرعي أقل في الوزن من الدرهم العرفي. فإن الصاع على ما قالوا يسع من متوسط الشعير 682 درهما شرعيا بضرب خمسة أرطال وثلث في مقدار الرطل عندهم وهو 128 درهم وهي بالدرهم العرفي 537 درهم تقريبا بضرب دراهم الصاع وهي 682 في مقدار الدرهم الشرعي وهو 50.4 حبة من الشعير وقسمة الحاصل على مقدار الدرهم العرفي وهو 64 حبة ينتج 537 درهم عرفي تقريبا. وتقدم أن القدح المصري يسع من الشعير 370 درهم ونصف درهم فإذا قسم مقدار الصاع على مقدار القدح كان الخارج 1 .. 45 أي قدح ونصف تقريبا "وما اشتهر" في كتب الحنفيين من أن الصاع قد حان وثلثا قدح "فمبني" على أن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي وأن الخلاف في وزنه حقيقي وقد علمت أنه لفظي وأنه لا خلاف في أن صاع الفطرة خمسة أرطال وثلث بالعراقي (انظر تمامه ص 223 ج 9 - المنهل العذب المورود).