كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)

لأنها صدقة فتدخل في عموم آية: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين" ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه، ولا يجوز دفعها إلى ذمي- عند مالك وأبي يوسف والشافعي وأحمد- لأنها زكاة، فلا يجوز دفعها إلى غير المسلمين كزكاة المال (¬1).
(وقال) النعمان ومحمد: يجوز دفعها لذمي لا لحربي، لقوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" (¬2).
(14) مصرف الزكاة
تصرف إلى الأصناف المذكورة في آية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله" (¬3).
قال ابن قدامة: ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى غير هذه الأصناف إلا ما روى عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية. والصحيح الأول، لأن الله تعالى قال: "إنما الصدقات للفقراء" وإنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه (¬4)، والمذكور في الآية ثمانية أصناف:
¬_________
(¬1) انظر ص 690 ج 2 مغنى ابن قدامة.
(¬2) سورة الممتحنة: آية 8 و 9.
(¬3) سورة التوبة: آية 60.
(¬4) انظر ص 689 ج 2 شرح المقنع.

الصفحة 258