كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)
زكاته إلى مكاتبه عند ابى يوسف ومحمد وهو الصحيح عن احمد، لأنه صار معه فى المعاملة كالأجنبى، فهو كالدائن يدف زكاته الى مدينه. (وقال) النعمان: لا يدفع السيد زكاتة لمكاتبه لأن للسيد حقا فى كسبه فكأنه دفع لنفسه، وهو رواية عن احمد.
(ج) إلا يكون غنيا بمال: يشترط فى المصرف الاحتياج على ما تقدم فى بحث الفقير والمسكين فلا تدفع الزكاة إلا غنى بالإجماع (وهو) عند الحنفيين من يملك نصابا ولو غير تام - من النقود أو الماشيه أو العروض - فاضلا عن الدين والحوائج الأصلية (لحديث) سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحل الصدقة لغنى ولا ذى مرة سوى " أخرجه أحمد والنسائى وأبن ماجه والدار قطنى بسند رجاله ثقات، لكن قال أحمد: سالم لم يسمع من أبى هريرة. وأخرجه الحاكم عن ابى حازم عن أبى هريرة وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبى (¬1). {154}
... (وقالت) المالكيه: الغنى من يملك أو يكتسب ما يكفيه - هو ومن تلزمه نفقته - عاما فيجوز دفعها لمن يملك أو يكتسب نصابا فأكثر لا يكفيه.
... (وقالت) الشفاعية: الغنى من له مال أو كسب يكفيه ومن تلزمة نفقته العمر الغالب وهو ستون سنة على ما تقدم فى بحث الفقير والمسكين (¬2).
... (قال) الشافعى رحمة الله: قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه فى نفسه وكثرة عياله (¬3).
¬_________
(¬1) انظر ص 91 ج 9 - الفتح الربانى (من لاتحل له الصدقة) وص 363 ج 1 - مجتبى (اذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها) وص 289 ج 1 - ابن ماجة (من سال عن ظهر غنى) وص 210 - الدار قطنى، وص 407 ج 1 - مستدرك، (والمرة) بكسر الميم: الشدة والقوة (والسوى) السليم الخلق التام الأعضاء.
(¬2) تقدم ص 259
(¬3) انظر ص 57 ج 2 - معالم السنن (من يعطى الصدقة وحد الغى) ..