كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)

يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن كنت صائماً شهراً بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم" أخرجه ابن احمد في زوائد المسند والدارمي والترمذي وقال حديث حسن غريب (¬1) {117}
... دلت هذه الأحاديث على فضل شهر الله المحرم لإضافته إلى الله تعالى، وعلى أن صيامه أفضل من صيام سائر الشهور بعد رمضان، لأن فيه تاب الله على قوم ويتوب على قوم آخرين.
... (8) صوم عاشوراء: عاشوراء بالمد وقد يقصر معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة ثم صار علماً على اليوم العاشر من المحرم عند الجمهور (لحديث) عائشة رضي الله عنها: "إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر" أخرجه البزار بسند رجاله رجال الصحيح (¬2) {118}
وعاشوراء يوم معظم في الجاهلية والإسلام (قال) ابن عباس: "لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون ونحن نصومه تعظيماً له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه" أخرجه الدارمي والسبعة إلا الترمذي (¬3) {119}
¬_________
(¬1) انظر ص 173 ج 10 - الفتح الرباني وص 21 ج 2 دارمي وص 53 ج 2 تحفة الأحوذي (صوم المحرم) و (تاب فيه على قوم) هم بنو إسرائيل وأنجاهم فيه من فرعون واغرقه والله اعلم بمن يتوب عليه فيه (ولا يقال) إذا كان صوم المحرم أفضل الصيام بعد رمضان فلم لم يكثر النبي صلى الله عليه وسلم الصيام فيه؟ (لأنا نقول) لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل صوم المحرم إلا في آخر حياته أو أنه كان يعرض له فيه أعذار تمنع من صومه كسفر أو مرض.
(¬2) انظر ص 189 ج 3 مجمع الزوائد (الصوم قبل عاشوراء وبعده).
(¬3) انظر ص 22 ج 2 دارمي وص 178 ج 10 - الفتح الرباني (فضل يوم عاشوراء) وص 176 ج 4 فتح الباري وص 9 ج 8 نووي وص 204 ج 10 - المنهل العذب المورود وص 271 ج 1 - ابن ماجه و (نحن أولى ... ) أي نحن أحق منكم بمتابعة موسى عليه الصلاة والسلام.

الصفحة 412