كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 8)
(5) جواب التعزية:
... قال أحمد بن الحسين: سمعت أحمد بن حنبل وهو يعزي في عبثر ابن عمه وهو يقول: استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك (¬1). ويقال في جواب التعزية: آجرك الله.
... (6) تعزية الذمي:
... يندب تعزيته كعيادته عند الحنفيين والشافعي والجمهور، ويستحب أن يدعو للميت المسلم. فإذا عزى مسلما بمسلم قال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وإن عزى مسلما بكافر قال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك. وإن عزى كافرا بمسلم قال: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك. وإن عزى كافرا بكافر قال: أخلف الله عليك (¬2). (وتوقف) أحمد رحمه الله عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم. وفيها روايتها:
(أ) لا نعودهم فكذا لا نعزيهم (لحديث) أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسم" أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي (¬3). {73}
(ب) نعودهم (لحديث) أنس: أن غلاما من اليهود مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوم: "الحمد لله الذي أنقده بي من النار" أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (¬4). {74}
¬_________
(¬1) انظر ص 410 ج 2 مغنى ابن قدامة.
(¬2) انظر ص 305 ج 5 مجموع النووي "وقول" الشيرازي في المهذب في تعزية كافر بكافر: ولا نقص عددك لتكثر الجزية المأخوذة منهم "مشكل" لأنه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره فالمختار تركه (انظر ص 306 ج 5 مجموع النووي).
(¬3) انظر ص 148 ج 14 نووي (النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام) وص 519 ج 4 عون المعبود (السلام على أهل الذمة).
(¬4) انظر رقم 43 ص 16 ج 7 - الدين الخالص (عيادة الذمي).