كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
كل طواف ولو تطوعا (وهي) واجبة عند الحنفيين وهو قول لمالك والشافعي للأمر بها في قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (¬1) ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها (وعن جابر) رضي الله عنه أن لنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً وأتى المقام فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. فصلى خلف المقام , ثم أتى الحجر فاستلمه (الحديث) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (¬2) {132}
وأخرجه النسائي وفيه: فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت (¬3).
(وهذه) الصلاة تصح في أي مكان عند الجمهور ولا تفوت إلا بالموت ولا يجبر تركها بدم على الصحيح. ومشهور مذهب المالكية أنها تابعة للطواف , فأن صلاها في غيره أعاد مادام متوضئا. (وقال) أحمد: صلاة الطواف سنة وهو الأصح عند الشافعية , وقالوا: الأمر في الآية للاستحباب (ويسن) أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قبل يا أيها الكافرون , وفي الثانية قل هو الله أحد. لحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) البقرة 125. ومقام إبراهيم: الحجر الذي كان يقوم عليه وقت بناء الكعبة وهو يليها من الشرق على حدود المطاف. حرر ابن جماعة أ، ارتفاعه 7/ 8 الذراع وأنه مربع ضلعه من كل جهة ¾ الذراع. وقد أقاموا عليه قبة ذات أربعة أعمدة محاطة بمقصورة نحاسية مربعة , كل ضلع منها نحو أربعة أمتار. أنظر رسم 3 ص 105 و (مصلى) أي صلوا إليه بأن يكون بين المصلي والكعبة. ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا يصلى فيه بل عنده.
(¬2) ص 93 ج 2 تحفة الأحوذي (يبدأ بالصفا .. )
(¬3) ص 138 ج 2 مجتبي (كيف يطوف أول ما يقدم .. ).