كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
مكة محرماً بالحج من الحل ولو مقيما بمكة ثم خرج إليه. وهو الحق , لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت «وعن جابر» رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتأخذوا مناسككم. فأني لا أدري لعلى لا أحج بعد حجتي هذه. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي. وساقه البيهقي أيضاً بلفظ: خذوا عني مناسككم لعلى لا أراكم بعد عامي هذا (¬1). {157}
وهذا يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه إلا ما خصه دليل. وأما من أحرم بعمرة أو بحج من الحرم , فليس عليه طواف قدوم ولا دم كما لا يجب على ناس وحائض ونفساء ومغمي عليه ومجنون حيث بقى عذرهم بحيث لا يمكنهم الإتيان بالقدوم , وكذا لا قدوم على من زاحمه الوقت وضاق عليه بحيث يخشى بالتشاغل به فوات الحج (¬2) هذا , ويطلب في طواف القدوم ما يطلب في طواف الركن من شروط وواجبات وسنن , ومنها الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى كما تقدم.
(الثالث) طواف الوداع - بفتح الواو ويسمى طواف الصدر بفتحتين وطواف آخر عهد بالبيت. وهو الطواف عند إرادة السفر من مكة.
وهو واجب لغير الحائض والمكي - وهو من كان مقيما داخل المواقيت - عند الحنفيين والشافعي وأحمد. فلا يجب على من كان داخلها ولا على الحائض.
¬_________
(¬1) انظر رقم 234 ص 123 ج 2 تكملة المنهل العذب (رمي الجمار) وباقي المراجع بهامش 1 ص 124 منه. وانظر ص 125 ج 5 سنن البيهقي (الإيضاع في وادي محسر)
(¬2) ص 720 ج 1 ـ الفجر المنير