كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
فمن وجد بمزدلفة في هذا الوقت , فقد أدرك الوقوف وأن لم يبت بها. ومن لم بوجد بها فيه فاته الوقوف عند الجمهور. وقال الشافعي: يجوز الوقوف بمزدلفة في النصف الأخير من ليلة النحر (¬1).
(4) سنن الوقوف بمزدلفة - يسن لذلك ستة أمور:
(1) يسن الغسل للوقوف بمزدلفة بعد نصف الليل فأن لم يجد ماء تيمم (وهذه) الليلة جمعت أنواعاً من الفضل (منها) شرف الزمان والمكان , فأن مزدلفة من الحرم وقد اجتمع فيها وفد الله ومن لا يشقى بهم جليسهم. فيطلب إحياؤها بأنواع العبادة من صلاة وتلاوة وذكر ودعاء وتضرع (¬2).
(2) ويسن التعجيل بصلاة الصبح ليتسع وقت الوقوف بمزدلفة ولما تقدم عن جابر (¬3).
(3) ويسن أن يأتي المشعر الحرام ويقف عنده أو يرقى عليه مستقبلا القبلة داعياً ذاكراً ملبياً , لما تقدم في حديث جابر (¬4) (ومما يدعى) به في المشعر: اللهم كما وقفتنا فيه ورأيتنا إياه؛ فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك: فإذا أفضتم من عرفات اذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأن كنتم من قبله لمن الضالين. ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله أن الله غفور رحيم (¬5) ويكثر من قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
¬_________
(¬1) ص 136 ج 2 بدائع الصنائع.
(¬2) ص 126 ج 8 شرح المهذب.
(¬3) تقدم ص 153 بعض حديث جابر في (حج النبي صلى الله عليه وسلم)
(¬4) تقدم ص 153 بعض حديث جابر في (حج النبي صلى الله عليه وسلم)
(¬5) البقرة: آية 198 و 199.