كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
والأحاديث في هذا كثيرة , ولذا أَجمعَ العلماءُ على عِظَمِ فَضْل التلبية؛ وقالوا: يُسْتَحَبُّ الإِكثار منها ويُسَنُّ الإتيان بها عند الانتقال من حال إلى حالٍ كعَقِبِ الصَّلاَة ولو نَفْلاً، وكلما عَلاَ شَرَفاً أَو هَبَطَ وَادِياً أَو لَقيَ أَحداً أَو دَخَلَ في وقت السَّحَر , وهو الثلُث الأَخِير مِنَ اللَّيل (قال) خَيْثَمة: كانوا يَسْتَحِبُّون التلبية عند سِتّ: دُيُرَ الصَّلاة , وإذا استقَلَّتْ بالرَّجُل رَاحِلَته , وإذا صَعِدَ شَرَفاً أو هَبَطَ وَادياً وإِذا لَقِيَ بعضُهم بعضاً بالأسْحَار. أَخرجه ابن أَبي شيبة (¬1). وخَيْثَمة تابعي {19}
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّر التلبية - كلما أَخذ فيها - ثلاث مراتٍ متوالياتٍ. ويجوزُ ردّ السَّلام في أَثنائها، ولكن يُكْرَهُ لغيره السلام عليه حالها. وإذا رَأَي شيئاً يُعْجِبُه قال: لَبَّيْك إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم (قال) مُجاهد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر في التلبية: لَبَّيْك اللَّهُمَّ لَبَّيْك، فذكَر التلبية ثم قال: لَبَّيْك إِن العَيْشَ عَيْشُ الآخرة. أخرجه الشافعي والبيهقي (¬2) {80}
5 - مدة التلبية: يُلَبِّي المحرم بالحجِّ من وقت الإحرام إلى رَمْي جَمْرَةِ العقبة يوم النَّحْر بأَول حَصَاةٍ , لما روى ابن عباس عن الفَضْل أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَزَلْ يُلَبِّي حتى بَلَغَ الجمرة: أخرجه الشافعي والسبعة، وهذا لفظ مسلم (¬3) {81}
¬_________
(¬1) ص 33 ج 3 نصب الراية (مواضع إكثار التلبية) و (الشرف) بفتحتين , المكان المرتفع. و (الوادي) المكان المنخفض.
(¬2) ص 10 ج 3 بدائع المنن وص 45 ج 5 سنن البيهقي (كيف التلبية).
(¬3) أنظر: رقم 92 ص 116 ج 1 تكملة المنهل العذب (متى تقع التلبية؟ ) وباقي المراجع بهامش 1 ص 118 منه.