كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
(وقال) ابن مسعود رضي الله عنه: رَمَقْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَزَلْ حتى رَمَى جَمْرَةَ العقبة بأَوَّلِ حَصَاةٍ. أخرجه البيهقي (¬1) {82}
دَلَّ ما ذُكر على أَنَّ الحاجَّ يَسْتَدِيُم التلبية حتى يشرع في رَمْي جَمْرَةِ العقبةِ غَدَاةَ يوم النَّحْر. وهو مذهب الحنفيين والجمهور وكذا الشافعي وأحمد في رواية. قال الإمام الرافعي: والسُّنة أَن يُكَبِّرُوا مع كلِّ حَصَاةٍ ويقطعوا التلبية إذا ابتدءُوا بالرَّمْي (¬2) (وقال) أَبو الفرج بن قدامة: ويُسْتَحَبُّ قَطْعُ التلبية مع أَول حَصَاةٍ (¬3) ومِمَّنْ قال يُلَبِّي الحاج حتى يرمى جمرة العقبة: عطاءُ وطاوسٌ والنخعي وسعيد ابن جُبَيْر وابن خزيمة، وقال الترمذي: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق , لما روى ابن عباس عن الفَضْل قال: أَفَضْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات فلمَ يَزَلْ يُلَبِّى حتى رَمَى جَمْرَةَ العقبة ويُكَبِّر مع كل حصاةٍ ثم قَطَعَ التلبية مع آخر حصاةٍ. أَخرجه البيهقي وابن خزيمة (¬4) {83}
وقال: هذا حديثٌ صحيح مفسر لما أُبْهِمَ في الروايات الأُخرى وأَن المراد حتى أَتَمَّ رَمْى جمرة العقبة. لكن هذا ليس بمتعين، لقوله في الرواية الأولَى: فلَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حتى بَلَغَ الجمرة. وقوله في حديث ابن مسعود: حتَّى رَمَى جمرةَ العقبةِ بأَوَّلِ حصاةٍ، قال البيهقى: تكبيره مع كل حصاةٍ كالدليل على قطعة التلبية بأَول حصاةٍ. وقوله: يُلَبِّى حتى رَمَى الجمرةَ أَراد به حتى أَخَذَ في رَمْيها (وقال) مالك: يُلَبِّى حتى يدخل مكة فيقطعها حتى يطوف ويَسْعَى , ثم يُعَاوِدُها حتى زوال الشمس يوم عرفة ثم يقطعها ,
¬_________
(¬1) ص 137 ج 5 سنن البيهقي (التلبية حتى يرمي جمرة العقبة)
(¬2) ص 370 ج 7 فتح العزيز شرح الوجيز.
(¬3) ص 451 ج 2 - الشرح الكبير.
(¬4) ص 127 ج 5 سنن البيهقي (التلبية حتى يرمي جمرة العقبة).