كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
3 - الحجامة: يجوزُ للمحرم الحجامة لضرورةٍ بلاَ إزالة شعر , لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وهو مُحْرِم في رَأْسِه مِنْ صُدَاعٍ وَجَدَهُ. أخرجه السبعة والبيهقى (¬1) {89}
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مُحْرم على ظهر القَدَم من وَجَعٍ كان به. أخرجه احمد وأبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (¬2) {90}
دَلَّ ما ذُكرِ على جواز الحجامة للمحرم لِعُذْرٍ. وعليه أجمع العلماءُ وعلى جوازِ الفَصْدِ ورَبْطِ الْجُرْح والدمل وقطع الْعِرْقِ وقَلْع الضرس وغير ذلك من وجُوِه التَّدَاوِي إذا لم يكُنْ فيه ارتكاب ما نُهِى عنه المحرم من تناوُلِ الطيبِ وقطع الشَّعْر , ولا فِدْيَةَ عليه في شئ من ذلك.
4 - شد الهميان: هو بكسر فسكون , ما تجعل فيه النقود. ويجوز للمحرم شَدُّهِ في وسطه ولو كان ما فيه نقود غيره عند الحنفيين والشافعي وأحمد والجمهور , كما يجوزُ له التَّخَتُّم وشَدِّ ساعة على ساعِدِهِ واتخاذ موضع لحفظِ النقودِ بالإزَارِ , لقول ابن عباس رضي الله عنهما: لا بَأْس بالْهِمْيَان والخاتم للمحرم. أخرجه البيهقي (¬3) {28}
وأخرج نحوه عن عائشة رضي الله عنها (وقالت) المالكية: يجوزُ شَدّ الْهِمْيَان لنفَقَتِه فقط , فلا يجوزُ شَدُّهُ فارِغاً أو للتجارة أو لنفقةٍ غيره فقط , فإن فَعَلَ هذا افْتَدَى , ويُشَدُّ على الجلد تحت الإزار. فأن شده فوقه افتدى. ويشد بإدخال أطرافه أثقابه. وأن شده لنفقته ونفقة
¬_________
(¬1) انظر رقم 111 , 112 وهامش 4 ص 148 ج 1 تكملة المنهل العذب (المحرم يحتجم)
(¬2) انظر رقم 113 ص 149 منه وباقي المراجع بهامش 1 ص 150 منه.
(¬3) ص 69 ج 5 سنن البيهقي (المحرم يلبس المنطقة والهميان للنفقة).