كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (اسم الجزء: 9)
(تتميم): لا شئ على المحرم عند الحنفيين والشافعي في قتل البعوض والبراغيث والبقَّ (وقال) مالك: إذا قتل الذباب والقمل يتصدق بشيء من الطعام. (وقال) الحنفيون: يحرم على المحرم قتل لقمل , وروى عن أحمد لأنه يترفه بإزالته فحرم كقطع الشعر , ولحديث عبد الرحمن بن أبي ليل عن كعب بن عجرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا كثير الشعر، فقال: كأن هوام رأسك تؤذيك؟ قلت: أجل، قال فاحلقه واذبح شاة نسيكة أو صم ثلاثة أيام , أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين. أخرجه الشافعي وهذا لفظه. والجماعة بألفاظ متقاربة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (¬1) {116}
فلو كان قتل القمل وإزالته مباحا لم يكن كعب يتركه حتى يصير كذلك , ولأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإزالته، والصئبان كالقمل لأنه بيضه , ولا فرق بين قتل القمل ورميه لحصول الترفه به. ويجوز للمحرم حك رأسه برفق كيلا يقطع شعراً أو يقتل قملا. فإن تفلي المحرم أو قتل قملا فلا فدية فيه , لأن كعب بن عجرة حين حلق رأسه قد اذهب قملاً كثيراً ولم تجب عليه فدية إلا للحلق (¬2)، ولو ظهر القمل في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية اتفاقاً، بخلاف قمل الرأس لأنه يتضمن إزالة الأذى من الرأس وقد ورد فيه النص.
¬_________
(¬1) انظر رقم 130 ص 179 ج 1 تكملة المنهل العذب (الفدية) وباقي المراجع بهامش 1 ص 182 منه. و (نسيكة) أي ما يجزئ في الأضحية.
(¬2) ص 304 ج 3 شرح ابن قدامة.