كتاب ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب (اسم الجزء: 1)

64
وقال يمدح معاوية بن هشام بن عبد الله:
1 أمسى فؤادك ذا شجون مقصدا ... لو أنَّ قلبك يستطيع تجلُّدا
2 هاج الفؤاد بذي كريب دمنة ... أو بالأفاقة منزلٌ من مهددا
3 أفما يزال يهيج منك صبابةً ... نؤي يحالف خالدات ركَّدا
4 خبِّرت أهلك أصعدوا من ذي الصَّفا ... سقيًا لذلك من فريق أصعدا
عن يعقوب قال: قال أبو صخر: يكون الناس في مباديهم، فإذا يبس البقل ودخل الحر أخذوا إلى محاضرهم، فمن أمَّ القبلة فهو مصعد، ومن أمَّ العراق فهو منحدر. وقوله: "من ذي الصفا": أراد من جمد الصفا. سقيًا لذلك: أي سقاهم الله. من فريق: من جماعة. ويقال: قد صعد في الجبل وقد أصعد في البلاد. ويقال: مازلنا في صعود: وهو المكان الذي فيه ارتفاع. وقال عمارة: الإصعاد إلى نجد والحجاز واليمن، والانحدار إلى العراق والشام وعمان.
5 وعرفت بينهم فهاج صبابةً ... صوت الحمام إذا الهديل تغرَّدا
البين: الفراق، يقال: بان يبين بينًا وبينونة: إذا فارق. والهديل: ذكر الحمام، ويقال قد غرّد وتغرَّد: إذا طرَّب في غنائه وحدائه فهو متغرد ومغرّد وغرِّيد.

الصفحة 375